أسئلة العقيدة الواسطية 4 - صفة العلم

عرض الدرس
أسئلة العقيدة الواسطية 4 - صفة العلم
1494 زائر
20-03-2012
رضوى أم معاذ

ما هي الصفة التي يدل عليها اسم الله العليم مع بيان كمال هذه الصفة لله جل وعلا

صفة العلم من الصفات الذاتية الثبوتية التي لا تنفك عن الله عز وجل، وهي صفة أبدية أزلية، فهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون.وقد اختص الله نفسه بعلم الغيب المطلق، ووهب لعباده شيئاً من علم الشهادة وقال مادحا يوسف عليه السلام نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وقال عن أبيه وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، اذا حتى علم الشهادة فضل الله يوتيه من يشاء وليس بفضل من الانسان بل ان الله اخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا، و هناك بعض الاستثناءات التي خص الله بها بعض أنبيائه فأطلعهم على شيء من علم الغيب تأييداً ونصرة لهم.

اذا لله علم الغيب والشهادة مطلقا، ولعباده عامة بعض علم الشهادة ولبعض أنبيائه خصهم بشىء من علم الغيب.

قال الله تعالى وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ، وقال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ،

ورد في الصحيح في حديث الاستخارة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب)

وأما اثبات صفة العلم لله من ناحية العقل، فلو نظرنا لخلق الكون فكيف لا نثبت لخالقه صفة العلم وكيف لا تدل قدرته على علمه بدلالة لزوم، قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

ثم أنه أعطى وامتن على بعض مخلوقاته هذه بشىء من العلم وهذا القدر اليسير من العلم الذي أعطاه لهم يعد بالنسبة لهم من صفات كمالهم عند بعض فكيف لا نثبت لمن أعطى هذا العلم الا يتصف به على نحو يليق بجلاله

وعلم الله الواسع جل وعلا يتمثل في أنه عَلِمَ ما كان، بدليل ما جاءنا في القرآن من قصص الأمم السابقة وهذا القصص من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لانه لولا ان القرآن من عند الله ما علم النبي قصص الامم السابقة

وعلم ما يكون مستقبلاً، فالله جل وعلا علم ما يكون وقصه وأوحاه إلى نبيه، ومنه ما تحقق بعدما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في عصره، ومنه ما تحقق في عصرنا هذا، ومنه ما ننتظر أن يتحقق.أما النوع الأول وهو ما تحقق: قال الله تعالى: سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا، وحدث ذلك وتحقق، وكذلك وهم في مكة في أشد ما يكونون، أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ما يكون: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، وتحقق وحدث كما قال الله تعالى، أيضاً أوحى الله إليه أنه سيدخل المسجد الحرام، وأنه سيدخل فاتحاً مكة، وتحقق قال تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ

وأوحى إليه أشياء لم تحدث في عصره وحدثت بعد ذلك منها علامات الساعة التي تحققت

وعلم ما لم يكن لو كان كيف سيكون من الممكنات أو من المستحيلات، من الممكنات كقول الله تعالى مثلاً في أهل الكفر الذين يستمعون الآيات ويستمعون الذكر ويعرضون فقد قال تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ، هذا لم يحدث، فلو حدث كيف سيكون؟ لا أحد يعلم إلا الله، فقال الله تعالى مبيناً لنا بأنه يعلم ما لم يكن لو كان كيف سيكون قال: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ

ومن ذلك أيضاً: خروج الصف المنافق مع الصف المسلم، فإنه يغري بالصف المسلم ويخذل الصف المسلم، قال الله تعالى: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ

أما المستحيلات التي يعلمها الله جل وعلا لو حدثت مثل قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا

ماذا عن الآيات التي تقول (وليعلم) مثل وليعلم المجاهدين ، وليعلم الذين نافقوا، وليعلم المؤمنين، هل معنها ان الله لم يكن يعلم؟

ذكرنا أن الله يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون، وأحاط بكل شيء علماً، فكيف يقول الله في كتابه الكريم: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ، ويقول: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31].. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا [آل عمران:167]؟

الإجابة عن هذا الإشكال هو أن الله جل وعلا علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ، لكن لابد أن يخرجه لأرض الواقع، ولابد أن يقطع دابر حجة الظالمين-، وتقدير الكلام: حتى نعلم علماً نحاسبكم عليه؛ لأن الله لو جاء بالعبد فحاسبه على علمه السابق دون أن ينزله إلى أرض البسيطة وقال للعبد: أنا علمت سابقاً أنك ستعمل كذا وكذا وكذا.. وسأحاسبك عليه اليوم، فهو سيقول: لا يا رب! لو أنزلتني إلى الأرض لسمعت وأطعت الرسل، فكيف تحاسبني على علمك السابق لي، فمن عدل الله جل وعلا الا يحاسب العبد الا لما يفعل الفعل حتى لو سبق لعلم الله انه سيفعله وحتى لا يكون للعبد حجة ومذلك لتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وكل جوارحهم بما كانوا يفعلون

ولذلك الله جل وعلا في سورة طه قال: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى، فلو ان الله أهلك أمة من الامم التي اهلكها مثل قوم لوط او قوم نوح قبل ان يرسل اليها الرسول لعلمه سابقا انهم سوف يكذبونه لكانت هذه حجتهم وهذا ردهم

ما هو الغيب وهل يعلمه أحد غير الله؟

علم الغيب على قسمين: غيب مطلق، وغيب نسبي.

الغيب المطلق: هو صفة من صفات الله الذاتية التي لا ينازع فيها الله جل وعلا إلا كافر، لا ينازع أحد الله جل وعلا في علم الغيب إلا كافر، قال الله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ، وهذا أسلوب حصر، يعني: كل علم الغيب لله جل وعلا، فمن نازع الله جل وعلا في هذه الصفة فقد كفر؛ لأنه كذَّب القرآن، ونازع الله في صفة يختص بها الله جل وعلا دون غيره، فالغيب المطلق يعلمه الله وحده، قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر : (أنت منهم يا أبا بكر)، لما ذكر المصطفى أبواب الجنة: باب الريان.. باب الصدقة.. فقال أبو بكر : يا رسول الله هل تفتح هذه الأبواب لواحد من عباد الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (نعم وأنت منهم) فهذا علم غيب، وكل ما غاب عن الإنسان فهو غيب.

لو كل علم الغيب لله تعالى، كيف النبي صلى الله عليه وسلم بشر العشرة بالجنة على وجه الخصوص، فهذا من الغيب هذا غيب مطلق كيف يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم؟

الغيب المطلق يعلمه الله جل وعلا واستثنى الله استثناءات محدودة جداً من هذا الغيب أطلع الله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولحكمة بليغة ألا وهي: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بمعجزة ربانية ليثبت للناس أنه يوحى إليه من قبل الله جل وعلا؛ ولذلك لما جاء جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن موعد الساعة، قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل)، فالغيب المطلق لله ولا يعلمه إلا الله جل وعلا، ومن نازع الله في هذه الصفة فقد كفر؛ لأنه كذب بالقرآن ونازع صفة لله يختص بها الله جل وعلا، واستثنى الله من علم الغيب المطلق بعض أنبيائه فخصهم باستثناء محدود وعلم محدود عن الغيب المطلق تأييداً لهم.

الغيب النسبي: يكون غيب بالنسبة لأحد، وشهادة بالنسبة للآخرين، فما يحدث مثلاً في أمريكا الآن هو غيب عنا، لكن عن أهل أمريكا ليس بغيب وإنما هو شهادة، فهذا هو الذي يسمى غيباً نسبياً.

وهذا الذي قد يعرفه العراف او الكاهن بالاستعانة بالجن، يذهب مثلا احدهم الى الكاهن فيقول له فلان يدبر لك كذا وكذا وهو قد أرسل الجن ليعرفوا الاخبار التي تحدث بالفعل وهي من علم الشهادة بالنسبة لهم ولغيرهم ولكنها غيب لمن ذهب الى العراف فيتوهم الناس ان العراف يعلم الغيب، وادعاء العراف علمه الغيب كفر وتصديقه كذلك كفر

أما في مسألة معرفة الغيب المطلق وليس النسبي فلا يعرف العراف او الكاهن هذا الغيب انما يحاول الجن محاولات فاشلة والتي تفشل بسبب ارسال الشهب عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يركب بعضهم فوق بعض -هكذا- فيسترق مسترق السمع فيأتيه الشهاب فإما يأتيه الشهاب قبل أن يصل بالكلمة وإما يصل بالكلمة ثم يأتيه الشهاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فيقرقرها في أذن الكاهن فيكذب معها مائة كذبة)، يعني الجن يركبون بعضهم حتى يسمع اي خبر من السماء او اي امر للملك فيحاول ان يصل بالكلمة قبل ان يأتيه الشهاب فلا يستطيع ان يأتي بخبر كامل صحيح بسبب الشهب ويخلطها الكاهن بالكذب فيكون فيه قدر ضئيل من أصل الحقيقة ولعل اكثر ما يوضح هذا:

خبر ابن صياد وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فكان يشك في ابن صياد هل هو الدجال أم لا؟

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يختبئ له بين الأشجار، فرأت النبي صلى الله عليه وسلم أمه فقالت: يا صائد هذا محمد صلى الله عليه وسلم، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء قال: ما يأتيك؟ فقال: يأتيني كاذب وصادق، قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر : خُلط عليه الأمر، ثم قال: إني خبأت لك خبيئة)، والنبي صلى الله عليه وسلم يسأله مختبراً، قال: خبأت لك خبيئة ليرى كذب هذا الرجل وما الذي يحدث له، فقال: الدخ، حتى ما قال: الدخان، يعني: الجن سمعوا الدخ، قبل أن يقولوا: الدخان، والشهاب أتاه فقتله، فنزلت على أذنه يقرقرها في أذنه، فقال: الدخ وما أكمل الدخان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه كاذب: (اخسأ فلن تعدو قدرك)

ما هو تفسير قول الله تعالى: وَعِندَهُ ۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ‌ۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِى ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ‌ۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ۬ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٍ۬ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ۬ مُّبِينٍ۬

وَعِنْدَهُ": عند الله عز وجل.

"مَفَاتِحُ الْغَيْبِ": مفاتيح الغيب كل الغيب، ومفاتيح الغيب الخمسة المذكورة في صحيح البخاري، حينما فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "مَفَاتِحُ الْغَيْبِ": "إن الله عنده علم الغيب وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت" هذه الخمسة اسمها مفاتح الغيب كما ثبت في صحيح البخاري، كل هذا عند الله عز وجل.

"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ": لا يُشاركه في علمها لا مَلِك مُقَرَّب ولا نبيٍّ مرسل ولا ما دون ذلك.

اذا كانت مفاتح الغيب لا يعلمها الا الله وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم أن منها العلم بما في الارحام، فقد صار الناس الآن يعلمون ما في الرحم ذكر ام أنثى، فكيف لا يعلمها الا الله؟

أولا ليس العلم بالارحام ما فيها مقتصر على العلم بالنوع وانما هم لا يعلمون متى يولد اي ميعاد الولادة مهما قدروها فيكون امر تقريبي وكذلك لا يعلمون شقي ام سعيد، فأكثر ما يتعلق بالاجنة في الارحام هم لا يعلمونه، وكذلك لا يعلمون النوع الا في وقت محدد اثناء الحمل وليس من اوله انما وقت قد أذن الله للملك الموكل بالرحم ان يعلم ذكر او انثى ووقت للناس كي يعلموا ذكر ام انثى واما الله جل وعلا فهو يعلم ما في الارحام من قبل الملك ومن قبل الناس

غير ان علمهم بالنوع ليس يقيني وكثيرا ما يكون الواقع مخالف لهذا العلم.

"وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ": أي ما في الأراضي وما في المياه، ما في اليابسة، والسائلة، كل البَرّ، كل الأراضي، كل الكرة الأرضية، كلمة "البَرّ": تُطلق على كل شيء من اليابسة، سواء كانت أرضًا، أو قمرًا، أو مشتري، أو زُحل، أو عطارد، أو زُهرة، أي شيء يابس يُسمَّى برّ.

"وَالْبَحْرِ": كل ماء.

"وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ" : كل ما يمشي على البرّ من الدَّوابِّ، والحيوانات إلى آخره، "وَالْبَحْرِ": ما في أعماق البحار من اللؤلؤ والمرجان، والأسماكِ والحيتان، ونحو ذلك والعوالم التي تعيش داخل البحر.

"وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا": وما تسقط من ورقة شجرة صغيرة أو كبيرة إلا يعلمها، وقال بعض الناس: "وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا": أي ما تسقط من ورقة عبدٍ كُتِبَ فيها أجله، أي انتهى أجله، إشارة إلى انتهاء الآجال، وإن كان هذا المعنى بعيدًا، لكن الظاهر الأوراق.

"وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا": أنت تنظر إلى الشيء البسيط جدًا، ملايين ومليارات الحدائق، والغابات الكثيفة، لو وقف إنسان أمامها بمِنْظَار مُكَبِّر، ثم هبَّت الريح فأسقطت بعض الأوراق الجافة؛ فإن هؤلاء الناس جميعًا لو صوَّروا بأحدث أجهزة التصوير الأوراق وهي تتساقط ستفوتهم بعض الأوراق لاختفائها في الأوراق الأخرى، أو في الأشجار الأخرى، لكنَّ الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء؛ فمع عظمته وعلمه بالأشياء الجليلة يعلم الأشياء البسيطة الحقيرة؛ فهذا رد على المبتدعة الذين يقولون في القدر قولًا عظيمًا، يقولون بأن الله لا يعلم بالجزئيَّات، وإنما يعلم بالكليَّات، وحاشاه؛ فالله عز وجل يعلم بكل شيء؛ فقال: "وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" ولا حبَّة سقطت، ولا حبَّة وُضِعَت في ظلمات الأرض إلا يعلمها الله ويراها. وظلمات الارض مثل الطين فلو كان فيه حبة لن تراها ولن تعثر عليها ومثل ماء البحر والمطر وكذلك الليل فكل هذه من ظلمات الارض التي تجعلك لا تعلم بهذه الحبة وتجعلها تخفى عليك ولكنها لا تخفى على الله

"وَلا رَطْبٍ": ولا شيء رطب تجري فيه الرُّطوبة والمياه.

"وَلا يَابِسٍ" : ولا شيء يابس.

"إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ": إلا مُسَجَّل فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وهو اللوح المحفوظ، ورغم ذلك يعلمها الله عز وجل ؛ إذًا يجمع الله عز وجل بين كتابة الأشياء، وعلمها سبحانه وتعالى.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
جديد الدروس
جديد الدروس
أسئلة العقيدة الواسطية 3 معنى - الأول والآخر والظاهر والباطن - أسئلة مراجعة العقيدة الواسطية لاختبار الاجازة
أسئلة العقيدة الواسطية 2 - أسئلة مراجعة العقيدة الواسطية لاختبار الاجازة
أسئلة العقيدة الواسطية 1 - أسئلة مراجعة العقيدة الواسطية لاختبار الاجازة
الشفاعة - العقيدة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube