دعا خليفة المسلمين عروة بن الزبير لزيارته في دمشق، فذهب اليه ملبيا دعوته وصحب معه ابنه الاكبر ، ثم قدر الله ان يدخل ابنه الاكبر اصطبل الخليفة ليشاهد الخيول فرمحته دابة بضربة أودت بحياته
فما مضى وقت على موت ابن عروة بن الزبير حتى أصاب عروة في احدى رجليه داء يصيب العضو فتورمت ساقه ، فاستدعى له الخليفة الأطباء فأجمعوا كلهم على ضرورة بترها وانه لا حل الا هذا قبل ان ينتشر المرض في الجسد كله ويقضي على عروة
فلما حضر الجراح لبتر الساق اقترح ان يسقي عروة مسكرا حتى لا يشعر بآلام البتر لانها غير محتملة
فقال عروة: هيهات لا أستعين بحرام على ما أرجوه من عافية
وقبل ان يقطع الجراح الساق التف حول عروة مجموعة من الرجال ليمسكوه حتى لا يجعله الالم يجذب رجله فيكون سبب للاضرار به
فردهم عنه وطلب منهم ان يتراجعوا وقال لهم
انا اكفيكم هذا بالذكر والتسبيح
فقطع الجراح اللحم والعظم وعروة يهلل ويكبر ويسبح حتى أغمي عليه
فلما أفاق عروة دعا بقدمه المبتورة فنظر اليها وقال:
أما والذي حملني عليك في الليل الى المساجد ..إنه ليعلم أني ما مشيت ك الى حرام قط
ولما عاد عروة الى بلده وأهله وجاء الناس لاستقباله وتعزيته قال لهم:
لقد وهبني الله اربعة من البنين ثم أخذ منهم واحدا وابقي لي ثلاثة فله الحمد
وأعطاني أرعة من الأطراف ثم أخذ منهم واحدة وابقي لي ثلاثة فله الحمد
والله لئن أخذ الله مني القليل فقد أبقى لي الكثير
ولئن ابتلاني مر فلطالما عافاني مرات
ومن الجدير بالذكر أيضا الكلمات التي عزاه بها ابراهيم بن محمد بن طلحة اذ قال له
أبشر يا أبا عبد الله ، لقد سبقك عضو من أعضائك وولد من أولادك الى الجنة والكل يتبع البعض إن شاء الله
ولقد أبقى الله لنا منك ما نحن اليه فقراء ولسنا عنه بأغنياء من علمك وفقهك ورأيك
------------------------------
لمراسلة ادارة الموقع راسلنا عبر بريد
majaleselm@majaleselm.com
ويمنكم كذلك ارسال كتاباتكم من مقالات وسير السلف وغيرها على هذا البريد مع كتابة الاسم عليها حتى يوضع المقال باسمك