هو التابعي الذي كان يعرف بزاهد البصرة
وقد أخذ القرآن عن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
وكان عامر حياته بين ثلاث
يُقرئ الناس في حلقات العلم
وبين اجتهاده في العبادة
والجزء الثالث من حياته للجهاد في سبيل الله
وليس في حياته اي شىء آخر غير هؤلاء الثلاث وهو ما أوقعه فيما وقع فيه
حيث اوقع البعض في نفس عثمان بن عفان رضي الله عنه انه مبتدع ويريد ان يخالف السنة ويحدث فتنة بسبب امتناعه عن الزواج وعن أكل اللحم لانه كان زاهدا لا رغبة له في هذا كله
فذات يوم استدعاه الوالي وقال له أن أمير المؤمنين عثمان ن عفان أرسلني أسألك عن أمور
فقال له عامر:سل عنها
فقال له لماذا تخالف سنة رسول الله ولا تتزوج النساء؟
فقال عامر: أنا أشهد الا رهبانية في الاسلام ولم اتركه مخالفة للسنة وانما رأيت ان لي نفس واحدة فجعلتها لله عز وجل وخشيت ان تغلبني الزوجة
فقال له الوالي: مالك لا تأكل اللحم
فقال عامر: بل آكله اذا اشتهيته ووجدته
ولا آكله اذا لم أشتهيه او اذا اشتهيته ولم أجده
فقال له ما لك لا تأكل الجبن؟
فقال: إنا بمنطقة فيها مجوس ويصنعون الجن ولا يفرقون بين ميتة ومذوحة فإن وجدته وعلمت انه من مذبوحة أكلت
فقال الوالي:
ما يمنعك ان تأتي الولاة وتشهد مجالسهم؟
قال عامر: إن في أبوابكم كثيرا من طلاب الحاجات فادعوهم اليكم لتقضوا حوائجهم واتركوا من لا حاجة له عندكم
فرفعت اقواله الى عثمان رضي الله عنه فلم يرى ما يخالف السنة فيها ولكنه لم يسلم من كلام الناس وبدأت الخلافات بين خصومه ومحبيه فخشي عثمان على الناس من الفتنة فسيره الى بلاد الشام ووصى معاوية بن ابي سفيان عليه واكرمه واهتم به
وقبل خروجه جاء الناس لتودعه فدعا وقال
اللهم من وشى بي وكذب علي وتسبب في اخراجي من بلدي والتفريق بيني وبين صحبتي
فاني صفحت عنه فاصفح عنه وهبه العافية في دينه ودنياه
وتغمدني واياه وسائر المسلمين برحمتكوعفوك واحسانك يا أرحم الراحمين
وقضى بقية حياته في الشام في بيت المقدس وكان معاوية رضي الله عنه يكرمه غاية الكرم
وفي مرض موته بكى فلما سئل ما يبكيك
قال: ليس حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت
وانما أبكي لطول السفر وقلة الزاد
ولقد أمسيت ين صعود وهبوط
إما الى جنة وإما الى نار
فلا أدري الى أيهما أصير