أرسل عبد الملك بن مروان ذات مرة الشعبي كرسول من عنده الى ملك الروم
فأعجب ملك الروم بذكائه ورجاحة عقله جدا لان الشعبي كان من نوابغ العلم والحفظ وكان عنده ذكاء نادر
وسأله ملك الروم :هل أنت من بيت أهل الملك؟
قال الشعبي : لا إنما أنا رجل من جملة المسلمين
فطلب الملك منه أن يبقى عنده عدة أيام ووافق الشعبي وجلس عنده عدة أيام ولما ألحّ الشعبي بالذهاب إلى دمشق
أعطاه الملك كتابا لخليفة المسلمين عبد الملك بن مروان وقال له إذا رجعت إلى صاحبك وأبلغته بما لديك من أخبار فادفع إليه بهذه الرقعة.
ولما عاد الشعبي إلى دمشق توجه فورا إلى الخليفة عبد الملك بن مروان وأخبره بأخبار الروم
ولما انتهى من الحديث مع الخليفة قال للخليفة لقد أرسل ملك الروم لك هذه الرقعة.
قرأها عبد الملك ولما انتهى منها قال للغلمان ردوه علي وجاء الشعبي فقال له الخليفة هل علمت ما في هذه الرقعة؟
قال الشعبي لا يا أمير المؤمنين فقال لقد كتب إلي ملك الروم يقول عجبت للعرب كيف ملكت عليها رجلا غير هذا الفتى؟
فرد الشعبي في أدب وذكاء: إنه إنما قال هذه الكلمة لأنه لم يرك ولو رآك يا أمير المؤمنين لما قال هذا
فقال عبد الملك أتدري لم كتب ملك الروم إلي هذا؟
قال الشعبي لا يا أمير المؤمنين
قال الخليفة لقد كتب إلي بذلك لأنه حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك والتخلص منك.
وصل الخبر إلى ملك الروم وتعجب من دهاء عبد الملك وقال والله ما أردت غير ذلك.